يطالب أهالي قرية عرب أبو عيد، التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، بعد نحو 20 عامًا من الانتظار، بتوصيل الصرف الصحي وتشغيل الشبكات، بعدما تحولت البيارات إلى مصدر دائم لتسرب المياه وتهديد المنازل وصحة السكان.
تكشف الواقعة، في سياقها السياسي والإنساني، عجزًا تنفيذيًا فادحًا عن توفير أبسط حقوق المواطنين، إذ تقف محطة أُنشئت لخدمتهم بلا أثر فعلي، بينما يدفع الأهالي ثمن الإهمال من صحتهم وأموالهم وسلامة بيوتهم.
وبحسب شهادات السكان، أُقيمت محطة للصرف الصحي لخدمة عرب أبو عيد وقرية كفر الحدادين المجاورة، لكن مرور السنوات لم يترجم إلى شبكات عاملة داخل القرية، وبقيت الوعود الرسمية بديلًا عن التنفيذ.
وفي المقابل، تعتمد الأسر بصورة كاملة على البيارات المنزلية التي تمتلئ سريعًا وتحتاج إلى الكسح المتكرر، بما يحول غياب المرفق العام إلى فاتورة مستمرة تتحملها عائلات لم تحصل أصلًا على الخدمة.
محطة بلا خدمة
كما أن ارتفاع منسوب المياه الجوفية يضاعف الأزمة، لأن البيارات لم تعد مجرد وسيلة مؤقتة للتخلص من المخلفات، بل أصبحت نقطة تسرب متكررة تمتد آثارها إلى التربة والجدران والأساسات المحيطة.
ولزيادة الضغط على الأهالي، تظهر الرطوبة وتشققات الحوائط داخل عدد من المنازل، وفق روايات السكان، ما يثير مخاوف حقيقية من استمرار الضرر واتساعه مع كل دورة امتلاء وتسرب جديدة في القرية.
لذلك، لا تنحصر المعاناة في الروائح الكريهة أو انتشار الحشرات، وإنما تشمل إحساسًا يوميًا بانعدام الأمان داخل البيوت، حيث يخشى السكان أن تتحول مشكلة خدمية مؤجلة إلى أضرار إنشائية وصحية أوسع.
ومن ثم، يصبح الحديث عن محطة قائمة من دون توصيل فعلي للشبكات دليلًا على فجوة واضحة بين الإعلان عن المشروعات وبين أثرها في حياة الناس، وهي فجوة يدفع ثمنها المواطن وحده.
غير أن الأزمة لا تبدو ناتجة عن غياب المطالبات، إذ يؤكد الأهالي أنهم توجهوا أكثر من مرة إلى المقر الرئيسي لشركة مياه الشرب والصرف الصحي، من دون أن يتغير واقع القرية.
علاوة على ذلك، يقول السكان إنهم يسمعون في كل مرة عن ميزانية مخصصة للمشروع، لكنهم لا يشاهدون أعمالًا حقيقية على الأرض، ما عمق شعورهم بأن القرية محاصرة بوعود بلا مواعيد.
وبناءً على ذلك، يطالب الأهالي بجدول زمني واضح يحدد موعد استكمال الشبكات وتشغيل الخدمة، بدلًا من تكرار تصريحات غير مرتبطة بخطوات تنفيذية يمكن للسكان متابعتها أو محاسبة الجهات المسؤولة بشأنها.
البيارات تستنزف الأسر
ومن ناحية أخرى، يصف شعبان فتحي، أحد أبناء القرية، تكلفة كسح البيارات بأنها عبء متزايد على الأسر، لأن الامتلاء المستمر يفرض إنفاقًا متكررًا مقابل حل مؤقت لا يمنع التسرب ولا يحمي المنازل.
وفي شهادته، يؤكد فتحي أن المحطة موجودة وكان يفترض أن تخدم القريتين، موضحًا أن مطلب السكان لا يتجاوز الحصول على خدمة أساسية تتمتع بها قرى أخرى، بعد انتظار اقترب من عقدين.
إلى جانب ذلك، يربط الأهالي بين تسرب المياه وبين تهديد أساسات البيوت، وهي مخاوف لا يمكن اختزالها في شكوى موسمية، لأن استمرار الرشح يعني بقاء السكان داخل دائرة خطر تتجدد يوميًا.
وفي السياق ذاته، يشير الأهالي إلى أن المشكلة تتفاقم عندما ترتفع المياه الجوفية، فتزداد سرعة امتلاء البيارات ويصبح الكسح أكثر تكرارًا، بينما تظل أسباب الأزمة قائمة من دون معالجة جذرية.
وفوق ذلك، يتحمل المواطن كلفة خدمة بديلة ورديئة لأن الجهة المسؤولة لم تنجز التوصيلات، في مفارقة تعكس تحميل الأسر نتائج التعثر الإداري، بدلًا من حماية حقها في بيئة نظيفة وسكن آمن.
وفيما تتحدث الجهات الرسمية عادة عن تحسين الخدمات، تقدم عرب أبو عيد صورة معاكسة، فالمرفق الأساسي مؤجل، والبيارات تعمل بوصفها حلًا دائمًا، والمنازل تتلقى آثار التسرب بلا ضمانات أو موعد للنهاية.
وبالتوازي، تضع الروائح والحشرات صحة المواطنين أمام تهديد مستمر، خصوصًا أن الأزمة تقع داخل محيط السكن نفسه، ولا تقتصر على شارع بعيد أو مصرف يمكن تجنب المرور بجواره بشكل يومي.
وفي ضوء ذلك، لا يعود الصمت الإداري مجرد بطء روتيني، بل يتحول إلى قرار فعلي بإبقاء القرية تحت وطأة الضرر، ما دام السكان يواصلون الدفع والكسح والترميم من مواردهم المحدودة.
مطالب بموعد للتنفيذ
ومن جانبه، يقول الحاج مصطفى محمدي، أمين القبائل العربية وأحد أبناء المنطقة، إن الصرف الصحي لم يعد رفاهية، بعدما وصلت المياه المتسربة إلى المنازل وتسببت في رشح الحوائط وتهديد سلامة السكان.
وبدوره، يناشد محمدي مسؤولي محافظة القليوبية والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي سرعة التدخل، والانتهاء من توصيل الشبكات وتشغيل الخدمة، حفاظًا على صحة المواطنين وحماية للمنازل من أضرار التسرب المتكرر.
وبينما تتواصل المناشدات، يبقى السؤال الأساسي بلا إجابة معلنة، وهو لماذا لم تصل الخدمة إلى عرب أبو عيد رغم إنشاء محطة يفترض أن تخدمها، ولماذا لا يقدم المسؤولون موعدًا واضحًا لإنهاء التعطل.
وعلى هذا الأساس، لا يطلب السكان مشروعًا ترفيهيًا أو إضافة شكلية، بل شبكة تمنع اختلاط مياه الصرف بمحيط مساكنهم، وتخفف نفقات الكسح، وتحمي الجدران والأساسات من الرطوبة والتدهور المتكرر المستمر.
وفي الوقت نفسه، تكشف الأزمة تفاوتًا قاسيًا في توزيع الخدمات بين القرى، فبينما يفترض أن يكون الصرف الصحي حقًا عامًا، تظل عرب أبو عيد مطالبة بإثبات استحقاقها له بعد 20 عامًا.
أما إنسانيًا، فإن كل يوم تأخير يعني مزيدًا من الروائح والحشرات والرطوبة، ومزيدًا من القلق على سلامة البيوت، فضلًا عن أعباء مالية لا ينبغي أن يتحملها المواطن بسبب غياب شبكة عامة.
ولهذا، يصر الأهالي على الحصول على خطة تنفيذ معلنة لا وعد جديد، تتضمن مراحل العمل والموعد النهائي للتشغيل، بما يتيح مراقبة الإنجاز ويمنع إعادة تدوير الأزمة بين المكاتب والميزانيات المؤجلة.
ختامًا، تختصر عرب أبو عيد أزمة إدارة تعلن المشروعات قبل أن تضمن وصولها إلى الناس، فيما يواصل السكان العيش فوق بيارات متسربة، منتظرين تحويل محطة موجودة وميزانيات معلنة إلى خدمة تحمي حياتهم.

